الشيخ الأنصاري
237
كتاب المكاسب
يستغني عن بيعه بحيث لا يبيعه إلا إذا بذل له عوض لا يبذله ( 1 ) الراغبون في هذا الجنس بمقتضى ( 2 ) رغبتهم . نعم ( 3 ) ، لو الجئ إلى شرائه لغرض آخر بذل ذلك ، كما لو فرض الجمد في الصيف عند ملك العراق ، بحيث لا يعطيه إلا أن يبذله بإزاء عتاق الخيل وشبهها ، فإن الراغب في الجمد في العراق من حيث إنه راغب لا يبذل هذا العوض بإزائه ، وإنما يبذله من يحتاج إليه لغرض آخر كالإهداء إلى سلطان قادم إلى العراق مثلا ، أو معالجة مشرف على الهلاك به ، ونحو ذلك من الأغراض ، ولذا لو وجد هذا الفرد من المثل لم يقدح في صدق التعذر كما ذكرنا في المسألة الخامسة ( 4 ) . فكل موجود لا يقدح وجوده في صدق التعذر فلا عبرة بفرض وجوده في التقويم عند عدمه . ثم إنك قد عرفت أن للمالك مطالبة الضامن بالمثل عند تمكنه ولو كان في غير بلد الضمان وكان قيمة المثل هناك أزيد ( 5 ) ، وأما مع تعذره وكون قيمة المثل في بلد التلف مخالفا لها في بلد المطالبة ، فهل له المطالبة بأعلى القيمتين ، أم يتعين قيمة بلد المطالبة ، أم بلد التلف ؟ وجوه . وفصل الشيخ في المبسوط - في باب الغصب - : بأنه إن لم يكن في نقله مؤونة - كالنقدين - فله المطالبة بالمثل ، سواء أكانت القيمتان
--> ( 1 ) في " ش " : لا يبذل . ( 2 ) في " ف " بدل " بمقتضى " : بمقدار . ( 3 ) كذا في " ف " ، " ش " ومصححة " ن " ، وفي سائر النسخ : ثم . ( 4 ) راجع الصفحة 223 . ( 5 ) راجع الصفحة 224 .